أخبار وطنية سيدي بوزيد: المخابر المدرسية في المدارس الإعدادية والمعاهد التونسية "تحت المجهر"
أشارت دراسة أنجزها المرشد التطبيقي الأول للتربية بمعهد المزونة، معز الطاهري، إلى وجود العديد من النقائص والسلبيات التي أثرت سلبا على دور المخابر بالمدارس الإعدادية والمعاهد الثانوية.
وتهدف هذه الدراسة، حسب ما أوضحه معز الطاهري، إلى تشخيص المعوقات التي تقلّل من استخدام المخابر المدرسية في المؤسسات التربوية الإعدادية منها والثانوية، ومعرفة الصعوبات وتحديدها، إلى جانب وضع الملاحظات والمقترحات والتوصيات التي من شأنها معالجة هذه السلبيات، ورد الاعتبار إلى المخبر المدرسي ليكون جاهزا لإجراء التجارب العلمية وتطبيق الحقائق والمفاهيم العلمية المتوافرة في مختلف المناهج المدرسية المقررة، وبالتالي المساعدة على رفع مستوى تحصيل التلاميذ بعد تهيئة الجو التربوي (علميا) له ليستوعب ما يدرسه نظريا وتعزيز الجانب العملي لديه.
كما أشار الطاهري إلى عزوف عدد من الأساتذة عن استعمال المخابر المدرسية والاقتصار على اعتماد الطرق التقليدية في التدريس نتيجة قلة عدد المخابر المدرسية المتكاملة التأسيس والتأثيث والتجهيز، وعدم وجود قاعات مخصصة للأشغال التطبيقية، فمعظم ما يسمى بقاعات الاختصاص تفتقر لأبسط الشروط، وتوتر العلاقة بين الأستاذ والمرشد التطبيقي للتربية بسبب ضبابية المذكرات الصادرة عن وزارة التربية والمتعلقة بواجبات وحقوق كل منهما خلال عملهم بالمخابر المدرسية.
وقد تطرقت الدراسة إلى العديد من النقاط الخاصة بمهام المرشد التطبيقي للتربية الإدارية والفنية ودور المخابر المدرسية في العملية التربوية وواقع استخدام هذه المخابر، والمقترحات الخاصة بتطويرها، بالإضافة إلى مقترحين خاصين بإنشاء ناد للعلوم وبعث برنامج لتكوين المرشدين التطبيقيين للتربية.
وأكدت على الدور الهام للمخابر المدرسية في المساعدة على فهم طبيعة العلم وأهمية التجريب والتحقق وإضفاء واقعية على المعلومات والحقائق النظرية، وتدريب التلاميذ على استخدام الأجهزة وإكسابهم ميولات واتجاهات علمية، والذي يقابله عدم توفر وسائل السلامة لأغلب المخابر بالمؤسسات التربوية وذلك إن وجدت، وعدم وجود برنامج وطني لتكوين المرشدين التطبيقيين للتربية.
وقد أوصت الدراسة بضرورة إحداث شعبة للمختبرات المدرسية ضمن التوجيه الجامعي، وإعداد خطة وطنية لتكوين المرشدين التطبيقيين للتربية، وإصدار مذكرات عمل توضح مهامهم بدقة ومزيد الاعتناء بموضوع الصحة والسلامة المهنية في المخابر المدرسية، وعدم استغلال المخابر المدرسية لغير الأغراض المخصصة لها وتوفير أدلة للتجارب العلمية وجميع مستلزمات المخابر.
يشار إلى أن الدراسة من إعداد المرشد التطبيقي الأول للتربية بمعهد المزونة معز الطاهري وتحت إشراف السيد محمد الطبابي متفقد أول مساعد مالي وإداري والسيدة أحلام الكشو متفقدة أولى للتعليم الثانوي.
وقد اعتمدت بالإضافة إلى الإحصائيات الرسمية للمندوبيات الجهوية للتربية بسيدي بوزيد، وقبلي، وتوزر، استمارات الكترونية مقدّمة للمرشدين التطبيقيين للتربية والمباشرين لعملهم في مختلف المدارس الإعدادية والمعاهد بالبلاد التونسية ولقاءات مع بعض المرشدين التطبيقيين للتربية والمتفقدين البيداغوجيين للتعليم الثانوي في جهتي سيدي بوزيد وصفاقس وكذلك لبعض أساتذة مواد العلوم كعلوم الحياة والأرض، والعلوم الفيزيائية بجهة سيدي بوزيد، والتعرف على المشاكل والمعوقات التي تحول دون استخدام المخبر المدرسي الاستخدام الأمثل والجيد.
يذكر أيضا أن المرشد التطبيقي الأول للتربية معز الطاهري قد أنجز قاعة أشغال تطبيقية نموذجية لمادة علوم الحياة والأرض بمعهد المزونة من ولاية سيدي بوزيد ورقمتنها بوسائل محلية الصنع من خلال صنع قلم الأشعة ما تحت الحمراء وتركيب السبورة التفاعلية في بادرة هي الأولى من نوعها في المدارس الإعدادية والمعاهد الثانوية بجهة سيدي بوزيد.
هذا وقد قدم وثيقة علمية بعنوان "الصحة والسلامة المهنية في المخابر المدرسية" والتي لاقت رواجا كبيرا وتقديرا من مختلف المتابعين للشأن التربوي في تونس.
منير هاني